مكي بن حموش
2814
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقد علم اللّه عزّ وجلّ ، ذلك منهم ، فهو قوله : وَهُمْ « 1 » يَسْتَغْفِرُونَ ، / أي : سيكون منهم ذلك ، ومنهم من يموت على الكفر ، علم اللّه ذلك منهم ، فهم الذين قيل فيهم : وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ، والسورة مدنية « 2 » كلها . قوله : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً ، إلى قوله : يُحْشَرُونَ [ 35 - 36 ] . روي عن أبي « 3 » بكر عن عاصم « 4 » : وَما كانَ صَلاتُهُمْ ، بالنصب ، إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً ، بالرفع « 5 » ، مثل قول
--> ( 1 ) في الأصل : هم . ( 2 ) بالإجماع . نزلت في بدر كما رواه أبو عبيد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، رضي اللّه عنهما . انظر : مصاعد النظر 144 ( 3 ) هو : أبو بكر بن عياش ، الأسدي الكوفي الإمام ، راوي عاصم قال : « تعلمت من عاصم القرآن كما يتعلم الصبي من المعلم ، فلقي مني شدة » ، وقال : « تعلمت من عاصم خمسا خمسا . . . ، واختلفت إليه نحوا من ثلاث سنين ، في الحر والشتاء والأمطار » . معرفة القراء الكبار 1 / 134 . ( 4 ) هو : عاصم بن أبي النّجود ، بفتح النون وضم الجيم ، الأسدي الكوفي الإمام ، أحد السبعة . وفي " ر " : وعاصم . ( 5 ) كتاب السبعة في القراءات 305 ، وعزاها إلى الأعمش في مشكل إعراب القرآن 1 / 315 . وفيه : « وهذا لا يجوز إلا في شعر عند الضرورة ؛ لأن اسم كان هو المعرفة وخبرها هو النكرة ، في أصول الكلام والنظر والمعنى » . انظر : إعراب القرآن للنحاس 2 / 186 ، والمختصر في شواذ القرآن 54 ، والمحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات 1 / 278 ، والمحرر الوجيز 2 / 523 ، والبحر المحيط 4 / 486 ، والدر المصون 3 / 417 . قال ابن جني ، المصدر السابق ، في توجيه القراءة : « لسنا ندفع أن جعل اسم كان نكرة وخبرها معرفة قبيح ، فإنما جاءت منه أبيات شاذة ، وهو في ضرورة الشعر أعذر ، والوجه اختيار الأفصح الأعرب ، ولكن من وراء ذلك ما أذكره . اعلم أن نكرة الجنس تفيد مفاد معرفته ، ألا ترى أنك تقول : خرجت فإذا أسد بالباب ، فتجد